البغوي

77

شرح السنة

فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ : « لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً » . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ الإِمَامُ : اتَّفَقُوا عَلَى أنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ إِمَامًا وَلا قَاضِيًا ، لأَنَّ الإِمَامَ يَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ لإِقَامَةِ أَمْرِ الْجِهَادِ ، وَالْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْقَاضِي يَحْتَاجُ إِلَى الْبُرُوزِ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ ، وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْبُرُوزِ ، وَتَعْجَزُ لِضَعْفِهَا عِنْدَ الْقِيَامِ بِأَكْثَرِ الأُمُورِ ، وَلأَنَّ الْمَرْأَةَ نَاقِصَةٌ ، وَالإِمَامَةُ وَالْقَضَاءُ مِنْ كَمَالِ الْوِلايَاتِ ، فَلا يَصْلُحُ لَهَا إِلا الْكَامِلُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَلا يَصْلُحُ لَهَا الأَعْمَى ، لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْخُصُومِ . وَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ فِي إِمَامَةَ الصَّلاةِ دُونَ الْقَضَاءِ وَالأَحْكَامِ . بَابُ عَقْدِ الْبَيْعَةِ وَالاستِخْلافِ قَالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وَتَعَالَى : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } [ الْبَقَرَة : 30 ] ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ } [ النُّور : 55 ] .